سحر أبوالعلا

في ليلة ممطرة من ليالي الشتاء، ارتدت معطفها، وخرجت بخطوات حائرة تسير تحت المطر، إلى أين؟ تركت هذا السؤال لخطواتها التي أجابت بأنها أخذتها إلى نفس المكان حيث لقائهما الأول، حيث مقهي قديم صغير، لكنه كثيرا ما احتوى قصتهما الكبيرة، طول الطريق إلى المقهى تذكرت تلك الليالي، التي شهدت فيها حبات المطر على قصة حبهما التي نادرا ما تتكرر في زمن كزمننا هذا، عزّ فيه الحب الصادق، تذكرت أحلاما قد تشاركا فيها، وعهودا قد أخذها كلاهما على الآخر، تذكرت أيضاً آخر لقاء قبل رحيله، وكيف وعدها بالعودة إليها حاملا معه كل تلك الأحلام محققة، وبينما كانت تضع قدمها داخل المقهى،

وقبل أن تكمل لتضع قدمها الأخرى، وقعت عينيها على طاولة في إحدى زوايا المقهى، هو نعم هو لكن من تلك التي تجلس بجواره، ليست أنا وقبل أن تلتفت، التفت هو لتلتقي عيناها بعينيه، لم تنظر إليه بنظرة انكسار، أو نظرة تساؤل، لم هي؟ بل نظرة إليه نظرة كبرياء أنثى لم تعرف ولم تعتاد على الهزيمة،وقبل أن تضع قدمها الأخرى داخل المقهى….. التفتت راحلة تاركة خلفها أحلامها الضائعة وتساؤلات لا جواب لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *