محمد حشيش
حكاية شعب اصيل وفتى صغير الشهيد الطفل نبيل منصور السيد فودة
قصة تضحية و فداء من أجل الوطن بطلها غلام صغير السن رأى ما يفعله جنود الإحتلال الإنجليزى فلم يحتمل و أحال حياتهم جحيما تبدأ قصته من بعد إلغاء رئيس الوزراء المصرى مصطفى النحاس باشا لمعاهدة 1936م في 8 أكتوبر 1951م حيث زادت العمليات الفدائية في منطقة القناة (السويس و بور سعيد و الإسماعيلية) و معها زاد عنف الإحتلال الإنجليزى في مواجهة الفدائيين المصريين الذين بدأ توافدهم و تواجدهم يتزايد في منطقة القناة لمواجهة معسكرات الإحتلال هناك ليجبروهم على الإنسحاب من الأراضى المصرية و زاد قتل الإنجليز للفدائيين الأبطال حتى جاء يوم 16 أكتوبر 1951م .
يومها خرج الطفل الصغير نبيل منصور الطالب فى الصف الثالث الإبتدائى ذو الأحد عشر عاما من منزله الموجود بشارع محمد علي ببورسعيد بالبيجامه لم يخرج ليلعب مثل من هم في سنه بل ذهب إلى محطة السكك الحديدية و أخذ من هناك قطعة كبيرة من القماش المغموس في الكيروسين و قطعها قطعا صغيرة و اتجه ناحية معسكر الجولف (أحد معسكرات الإنجليز) و لأنه طفل صغير لم يثر أى شكوك ناحيته دخل نبيل الصغير المعسكر من خلال الأسلاك الشائكة و معه قطع القماش التي غمسها فى الكيروسين و جعل منها كرات صغيره و أخذ يشعلها و يقذفها على خيام الجنود الإنجليز النائمين بالمعسكر و هو يجرى بجسده الصغير بين الخيام متنقلا من خيمة لأخرى فى سرعة كبيرة ينشر النيران فى الخيام و الفزع بين جنود الإحتلال حيث حول معسكرهم إلى ما يشبه الجحيم نفدت منه قطع القماش فخلع (جاكيت البيجامه) بسرعة و مزقه و صنع منه كرات أشعل فيها النيران بعد أن غمسها في الكيروسين و قذف بها الخيام فأحرقها و انتشر الذعر بين الجنود الإنجليز الذين خرجوا من خيامهم مذعورين يبحثون عن الذين حولوا معسكرهم إلى ما يشبه الجحيم و حين شاهدوا الطفل الصغير نبيل منصور يجرى بين الخيام محاولا الهرب و قد اشتبكت ملابسه بالأسلاك الشائكة أطلقوا عليه وأبلا من الرصاص و أسقطوه شهيدا و قد تحطمت رأسه من شدة و كثرة طلقات الرصاص التى أطلقها عليه الجنود الإنجليز في نفس اليوم و قبل استشهاد الفدائى الصغير نبيل منصور السيد فودة استشهد أربعة من الفدائيين و تم دفنهم جميعا و معهم الفتى الفدائى الصغير نبيل منصور في مقبرة واحدة و كان يوم دفنهم يوما مشهودا في بور سعيد و تم تخليد اسم الطفل الفدائى الشهيد نبيل منصور بإطلاق اسمه على عدد من المدارس و رياض الأطفال ببورسعيد و قامت وزارة التربية و التعليم بتدريس قصته لطلبة المدارس و تقديمه لهم كقدوة طيبة فى التضحية و الفداء من أجل الوطن لكن للأسف تم حذف هذه القصة من مناهج الوزارة و كانت تدرس قصة هذا الغلام للطلبة رحم الله الفدائى الصغير نبيل منصور
ومن هنا زاد العنف من قوات الاحتلال على المدنيين وأيضا مبنى محافظة الاسماعيلية
حيث قام البوليس المصرى فى مدينة الاسماعيلية فى عام 52 بتكبيد قوات الاحتلال خسائر ايضا
وأسفرت المعركة بين الجانبين كانت منطقه القناه تحت سيطرة القوات البريطانيه بمقتضى إتفاقية سنة 1936 التى كان بمقتضاها أن تنسحب القوات البريطانيه و لم يكن يوجد أي تنسيق بين جماعات الفدائيين في بادئ الامر حتى تدخل البوليس المصري لينسق فيما بينه كانت مجموعات الفدائيين تتكون من كافه طوائف الشعب المصري من فلاحين و عمال و طلبة جامعات و غيرهم و كانت مدن القناه مقسمة إلى حى افرنجى و حى بلدى و كان يسكن الحى الافرنجى الانجليز أما الحى البلدى فكان يسكنه المصريون و بعد كثره الهجمات على قوات الاحتلال قامت القوات البريطانيه بترحيل أهالى الحى البلدى فى الإسماعيليه خارج المدينة و هجروهم منها و لكن ذلك لم يؤثر على كفاح الفدائيين و زادت هجماتهم شراسة وذلك بالتنسيق مع قوات البوليس المصرى الأمر الذي فطنت اليه قوات الاحتلال بأن قوات البوليس المصرى تساعد الفدائيين فأصدرت قراراً بأن يخرج كافة أفراد الشرطه المصرية من مدن القناه و أصدرت أوامرها بأن يتركو تلك المدن من فجر يوم 25 يناير 1952
و عند ذهاب أفراد البوليس المصرى إلى مقر عملهم في مبنى المحافظه وجدوا قوات الاحتلال تحاصر المكان و تطالبهم أن يخلو مبنى المحافظه في خلال خمس دقائق مع ترك أسلحتهم داخل المبنى و إذا لم تستجب قوات البوليس لذلك الأمر سيهاجمون مبنى المحافظة و كان ذلك الأمر لقائد البوليس المصري في تلك الأونة أو أكبر رتبة كانت موجودة في هذا التوقيت و هو الملازم أول مصطفى فهمى و كان من يحاوره من الجانب البريطانى هو قائد قوات الانجليز في الإسماعيليه اكسهام فما كان من الملازم أول مصطفى فهمى سوى الرد بعزة و كرامة يندر وجودها إلا في الإنسان المصرى و قال له إذا لم تسحب قواتك من حول المبنى سأبدأ انا الضرب لأن تلك أرضى و أنت الذى يجب أن ترحل منها ليس أنا و تركه و دخل إلى مبنى المحافظه
و عند دخوله لمبنى المحافظه تحدث إلى جنودة و أيضا إلى الضابط الثانى المتواجد معه فى المبنى و هو الملازم أول عبد المسيح
وكانت قوة الاحتلال البريطانى الاجنبية
7000 جندي الشرطة البريطانيه
6 دبابات سنتوريان
وتكبدا الاحتلال البريطانى خسائر ايضا على يد رجال البوليس المصرى
‏ 18 جندى جريح و50 قتيل
و80 مصاب من قوات الاحتلال البريطانى
وتم السيطرة على مبنى المحافظة للقوات البريطانيه
لم يستطع الجنرال الإنجليزي ( إكسهام ) أن يخفي إعجابه بشجاعة المصريين فقال للمقدم شريف العبد ضابط الاتصال وقت ذاك لقد قاتل رجال الشرطة المصريون بشرف واستسلموا بشرف ولذا فإن من وأجبنا إحترامهم جميعا ضباطا وجنودا وقام جنود فصيلة بريطانية بأمر من الجنرال ( إكسهام ) بأداء التحية العسكرية لطابور رجال الشرطة المصريين عند خروجهم من دار المحافظة ومرورهم أمامهم تكريما لهؤلاء الأبطال
لذلك دائما وأبدا سواء فى الماضى أو الحاضر أو المستقبل ييبقى الشعب المصرى داعما ومؤيدا لشرطته وستبقى الشرطة حامية ومدافعة وباذلة للدم والروح فى سبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *