داليا السبع

في ليلة من ليالي الشتاء الباردة ، بمدينة الجمال عروس البحر الأبيض درة الساحل “الإسكندرية قد أطلتُ السهر كثيراً وأنا أشاهد التلفاز أضع على مدفأتي بعض من قشور البرتقال التي عطرت تلك الأجواء الشتويه برائحة مميزة كم كنت مختنقة وأنا أشاهد فيلما يتحدث عن العنصرية ضد المرأة كونها من وجهة نظر كثيرين مرتبة أقل من الرجال، شعرتُ بالاختناق والحزن الشديدين، فاغلقت التلفاز ونظرت في ساعتي وقد تأخر بي الوقت ودون أن أشعر خلدت الى النوم ورأيت نفسي وأنا على جواد أسود قوي ضخم يعدو بسرعة الريح يشق الصحراء الواسعة وقد تعالت من حولي أصوات الله أكبر ..رأيت اعلام عالية كتب عليها “لا إله إلا الله محمد رسول الله” رأيت جنوداً كثيرة وإذا بسيف في يدي وبجانبي سيدة حباها الله من الجمال والقوة والشجاعة الكثير أسمعها تقول الله أكبر هلموا لنصرة الإسلام هلموا لنصرة رسول الله وأصوات تنادي أم عمارة أم عمارة !!

إستيقظت من نومي بصورة مفاجأة لا اعلم لهذا الحلم تفسيراً ومن تكون” أم عمارة ” تلك.. فاتخذت قراري أنه في صباح اليوم الجديد سوف أذهب إلى مكتبة الإسكندرية ذلك الصرح العظيم منارة المعرفة في شتى الوان الفنون وبالفعل عقدت العزم وذهبت إلى هناك وكلي شغف أود ان أبحث عمن تكون تلك الفارسة التي رأيتها في الحلم وهى تنادي في جموع الجنود الله أكبر ،عالية هى صيحات التكبير التي تشعل الروح فداءً وحماسةً كيف كانت لاتبالي الطعنات والجراح التي امتلأ بها جسدها؟! كيف تحملت ما لا يتحمله الرجال؟! كيف كانت لاتعنيها الحياة دون قضيتها التي تؤمن بها وتمضي دون خوف أو رهبة بيقين بأن لكل إنسان منا ساعة قادمة بها ترفع الأقلام وتجف الصحف وتلفظ الأنفاس الاخيرة دون رجوع، واعود إلى واقعي وقد تملكني احساس الفخر كوني أنثى مثلها فعلت الكتير والكثير ولم تخشى الموت أي لحظة بل استبسلت وكانت مثالاً لنساء عصرها ونساء أتين من بعدها .. ام عمارة من المبشرين بالجنة أسعد لها

واتمنى ان التقى معها بمقام افضل من مقامنا هذا إن شاء الله كم أشعر بهذا الفخر نعم أنا انثى ولست ضعيفة أو عاجزة انا أستطيع أن اتحدى الصعاب بكسر القيود وتحقيق ذاتي شعرت وكأن روحها تسري في جسدي تملكتني تلك الطاقة القوية شجاعة فريدة وإذا بي أغفوا أرى نفسي في خيمة للجرحى أداوي الجنود المصابة رأيت علامات السعادة والرضى على وجوههم فرحين بأنهم قامو بتأدية واجبهم تجاه دينهم ومعتنقهم عقيدتهم التي يؤمنون بها ،اخفف ألم هذا وأضمد جراح ذاك، أراها أمامي تمسك بكتفي وتقترب من أذني هامسةً بوركتِ أختاه وتتبدل الخيمة وأرى ساحة القتال أمسك الراية اتسلمها من جريح أبى أن تسقط فأتمسك بها بكل طاقتي وسط الكر والفر وأصوات قرع الطبول اتلقى ضربة على كتفي أشعر بكم الألم !!ولكن يزداد تمسكي أكثر بالعلم ..وإذا بسهم يخترق صدري يسقط على إثره جسدي أرضاً وأنا أرَى نوراً لا أعرف له مصدراً واستيقظت فجأةً من هذه الغفوة التي استغرقت بضع دقائق على صوت رجل من أفراد الأمن بالمكتبة وهو يقول هل أنت بخير أستاذة؟! ،نظرت له نعم نعم أنا بخير بارك الله فيكم ، وتذكرت ما رأيته ب الحلم لم اكن حزينة إذ رأيتني وقد فارقت بل كنت في قمة سعادتي ما أجمل أن تبشر بالجنة

كان بعد فتح مكة قد بلغ النبي محمد” ص” أن هوازن قد جمعت لقتاله ،فقرر الخروج لقتالهم في جيش كان قوامه عشرة ألاف مقاتل وقد تقابل الفريقان في حنين ووقع المسلمون في بداية المعركة في كمين نصبته هوازن ففر معظم جيش المسلمين يومئذ وقفت أم عمارة وفي يدها سيف تصيح في الأنصار أية عادة هذه ؟! ما لكم والفرار؟! ووقفت تقاتل بكل بسالة ثم عاد المسلمون للقتال لمّا رأو ثبات النبي محمد “ص” في قلة معه وكيف أن بعد وفاة النبي محمد ” ص” ارتدت بعض القبائل عن الإسلام ، فقرر خليفته أبو بكر الصديق قتالهم ، ودارت في معظم أركان الجزيرة العربية معارك عرفت بحروب “الردة”

التحقت أم عمارة ببعث خالد بن الوليد الذي خرج لقتال بني تميم ومن بعدهم بني حنيفة ومتنبئهم مسيلمة بن حبيب الذي كان قد قتل ولدها حبيب ومثل به.. وعندما وصل نبأ مقتل حبيب إلى نسيبة التي نذرت ألا يصيبها غسل حتى يُقتل مسيلمة وقد تمنت أن تقتله بيدها وحرصت على أن تفعل ذلك ، إلا أن الثأر جاء على يد ابنها الآخر عبد الله الذي قتل مسيلمة وثأر لشقيقه حبيب ثم يأتي موعد النهاية خاتمة كل نفس على وجه الأرض نجد أن نسيبة بنت كعب قد توفيت بعد معركة اليمامة متأثرة بجراحها في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وارضاه ودفنت الصحابية أم عمارة بالبقيع في13 الثالثة عشرة من الهجرة رحمها الله ، وعدت بعد ذلك من قراءتي إلى واقعي وقد دمعت العيون حزناً عليها ولكنها سُنَّة الحياة ولا يبقَ إلا الذكرى والسيرة الطيبة التي خلدتها هى واحدة من النساء التي كان لها بالغ الأثر والفضل في الإسلام تلك الصحابية المقاتلة التي وهبت نفسها وأهل بيتها لنصرة دين الله ونبيه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *